علم الدين السخاوي

849

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وجلّ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ولو كان ذلك على ما توهموه ، لم يصح مضاعفة الحسنات ، ولا أن تبدّل بها السيئات ، ولم تصح الصدقة عن الميت « 1 » ولا الحج عنه ، وقد صحّ في الخبر خلاف ذلك . وأما إلحاق الأبناء بالآباء لصلاح الآباء ، فإنهم لم يعطوا سعي « 2 » آبائهم ، ولكنهم لمّا كانوا مؤمنين ضاعف اللّه لهم الحسنات وألحقهم « 3 » بآبائهم في الدرجات ، وإنما يكون هذا نسخا لو أعطاهم أعمال آبائهم ، وأما إكرامهم لأجل الآباء : فلا يعارض قوله عزّ وجلّ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وهذا كقوله - عليه السلام « 4 » - : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء » « 5 » ، فهذا لمّا سنّ السّنة الحسنة ضاعف ( اللّه ) « 6 » له الأجر ، وما أعطاه سعي غيره ، وأما الصدقة عن الميت والحج ، فإن الذي تصدّق وحج لمّا نواه عن الميت ولم ينوه عن نفسه كان كالنائب عنه والوكيل فيه . وإنّما يكون معارضا للآية لو نواه عن نفسه ، وأعطى « 7 » ما عمله لنفسه لغيره ، فليس للإنسان إلّا ما سعى . وأما من قال في قوله عزّ وجلّ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى : هو محكم ، فلا ينفع أحدا عمل ( أخيه ) « 8 » من صدقة ولا صيام ولا حج .

--> ( 1 ) قوله : الصدقة عن الميت : غير واضحة في ظ . ( 2 ) كلمة ( سعى ) سقطت من ظ . ( 3 ) في د : فألحقهم . وفي ظ : مطموسة . ( 4 ) في د وظ : لقوله - عليه السلام - ( 5 ) انظر : صحيح مسلم كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة . . . الخ ( 16 / 226 ) وسنن الترمذي كتاب العلم باب من دعا إلى هدى . . . الخ ( 7 / 437 ) ومسند الإمام أحمد ( 4 / 357 ، 359 ، 360 ، 361 ) وسنن الدارميّ باب من سن سنة حسنة أو سيئة ( 1 / 130 ) . ( 6 ) لفظ الجلالة : سقط من الأصل . ( 7 ) في د وظ : فأعطى . ( 8 ) هكذا في الأصل : حرفت إلى ( أخيه ) وفي بقية النسخ : عمل أحد وهو الصواب .